إستقطاب العدوان لـ الجنوبيين: إنتحار على مشانق الإرتزاق.

محويت نت.

اعداد/فؤاد الجنيد

كثيرة هي الشواهد التي تدونها حواس الأيام في زوايا الذاكرة، ووخيمة تلك النهايات التي تأتي بها رياح الاستغلال بما لا تشتهيها سفن الخيبات. قصص أبطالها يمنيون من أبناء جلدتنا، أمتهنوا الارتزاق، وقادهم ذلك إلى إدمان التبعية بمخدرات المال، والإنتحار على مشانق العمالة، حيث لا مترحم ولا مودع سوى صفحات سوداء في سجلات التأريخ، وجثث متحللة في جنبات الجغرافيا. أنتسبوا لقطيع الإستقطاب، وهذا يعني رخصهم البائر في بورصات الوطنية، وسفالتهم الوضيعة في ميزان الأخلاق، وعراؤهم اليتيم في لباس الولاء والإنتماء للدين والوطن.

معركة خاسرة

يشهد الشارع الجنوبي هذه الأيام موجات استقطاب واسعة للمئات من المغرر بهم للإنخراط في صفوف المرتزقة، واقحامهم في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، الغرض منها الدفاع عن مصالح اسيادهم من أمراء النفط، والزج بهم في محرقة جماعية في الساحل الغربي، أو على الحدود اليمنية السعودية. ويبدو جليا أن العدوان قد أحكم قبضته على الجبهة الإعلامية التابعة لحكومة الارتزاق، فعمد على إخفاء المشاهد المخزية التي يظهر فيها المغرر بهم وجثثهم مرمية على جنبات الطرقات في ما وراء الحدود، وكيف تحللت وباتت وجبة للسباع والطيور، دون أن يكلف السعوديون أنفسهم بذكر اسمائهم أو التعرف على هوياتهم، فضلا عن اعتبارهم عناصر تتبع قطيع رخيص لا طائل منه في معركة خاسرة.

وقود إماراتي

لا ينكر الجنوبيون أنفسهم سواء كانوا قيادات عسكرية أو نخب سياسية موالية للإمارات، أنهم باتوا مجرد وقود حرب لمعركة الإمارات في اليمن، فأبو ظبي التي بررت تدخلها في الجنوب بذريعة إعادة شرعية الفنادق المزعومة، تقف اليوم بالسر والعلن لتقويض اي وجود لتلك الشرعية على الأرض، ولم تجد حرجا من المجاهرة بذلك حين بعثت برسائل عسكرية للجميع لتؤكد ذلك في أحداث يناير الماضي في عدن، واليوم تبعث برسائل سياسية أخرى من خلال إستقطاب عسكري في مديرية الوضيع في أبين، مسقط رأس الفار هادي. هذا الاستقطاب تزامن مع استقطاب آخر في مدن جنوبية أخرى لتجنيد المغرر بهم في معسكر نجل زعيم فتنة ديسمبر طارق صالح الممول إماراتيا، ويأتي ذلك في ظل توجه إماراتي لنقل قيادة عدد من الالوية العسكرية التابعة لها، والتي يقودها جنوبيون إلى قيادة طارق صالح كقائد عام لتلك المعسكرات المشاركة حاليا في جبهات الشمال، والتي تتكبد خسائر بشرية بالجملة، وتتناثر اشلاء مقاتليها في طول الساحل الغربي بفعل الضربات الحيدرية لرجال الرجال من أبطال الجيش ولجانه الشعبية.

إستغلال رخيص

يجمع الناشطون الجنوبيون وكذا الإعلاميون والحقوقيون، أنه تم إستغلال ظروفهم المعيشة، والزج بهم في معارك الموت ومحارق جبهات القتال خدمة للغزاة والمحتلين، ليلقى غالبيتهم حتفهم في حرب مدمرة وقذرة، والبقية انقطعت أخبارهم بين أسير ومرمي جثته للسباع. ويتحدث الناشطون عن قصص حية عن الحرب والمعارك التي يزج فيها بشباب الجنوب، ويتعرضون لخيانات لا حدود لها، فمن لم يقتل في المعركة يتعرض للخيانة والتصفية من الخلف، أو تصادفه لعنة النيران الصديقة، ناهيك عن التصفيات الجماعية بغارات خاطئة متعمدة من طيران قوات التحالف. والملفت للنظر إن أبناء الجنوب يساقون إلى الموت دون حقوق مادية أو إنسانية، فالرابح منهم من يتقاضى أجر زهيد جدا، أما الكثيرين فقد قتلوا ولم تمنح أسرهم حتى تكاليف الدفن، ولم يمنحوا أرقام عسكرية، كل ما يحملونه فقط هو بطاقات المقاومة الجنوبية، والبعض لا يملك سوى توصية من مشائخ وقادة أحزاب وعسكريين، والبعض لديه بطاقات إتحاد الطلاب، وبطاقات الحزب الاشتراكي اليمني.

إعتراف من الداخل

حذرت أصوات جنوبية مناهضة للاحتلال من مغبة سياسة دول تحالف العدوان التي استخدمت الجنوبيين في الحرب ضد خصومها في اليمن، مؤكدة على أن الدم الجنوبي هو الذي يجري استنزافه بشكل مستمر سواء من خلال الزج بأبناء الجنوب في جبهات القتال في الشمال أو من خلال وضعه مباشرة في الخطوط الامامية للمواجهات. ويرى القيادي في الحراك الجنوبي المحامي رائد الجحافي في تصريح لصحيفة عدن الغد:”ان التحالف لا يزال حتى اليوم يعمل من خلال استخدام قيادات عسكرية جنوبية لتحشيد آلاف الشباب الجنوبي والزج بهم في المعارك الدائرة ليصل عدد الجنوبيين الذين سقطوا في تعز والمخا والبقع وغيرها أكثر من عدد الذين سقطوا في المعارك التي دارت في الجنوب”. ويختتم الجحافي حديثه قائلا :”إن التحالف العربي وتحديداً الإمارات والسعودية ستتحملان المسؤولية الأخلاقية والتاريخية لانها استخدمت الجنوبيين وزجت بهم في معارك خاسرة.

من وراء قضبان العدوان

ناشد عميد الأسرى الجنوبيين أحمد عباد المرقشي أبناء الشعب الجنوبي إلى إيقاف الحرب وضبط النفس وعدم الالتفات لدعوات الاستقطاب، مناديا إياهم إلى التوحد وعدم إتاحة الفرصة للمتآمرين والمتربصين بشعب الجنوب-حد قوله- وعدم منحهم رغبتهم التي يسعون لتحقيقها من خلال الزج بشباب الجنوب في معارك هم الخاسر الأول فيها.

لقمة سائغة للإرهاب

دعا خالد أبو بكر باراس رئيس الحراك الجنوبي السلمي كل شباب الجنوب إلى الحفاظ على موارد وطاقات الجنوب التي يعبث بها المحتلون، محذراً من الزج بأبنائة إلى جبهات أو معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ونبه إلى أن هناك مخططاً تآمرياً قذراً يسعى لإفراغ المحافظات الجنوبية من أبنائها وشبابها حتى تكون تلك لقمة سائغة لمليشيات الإرهاب السعودية وغيرها. وشدد باراس على أن القضية الجنوبية محقة، ولكن التفاهم والحوار ونبذ العنف هو الطريق الصحيح والأمثل لنيل الحقوق وحل القضايا مهما عظمت.

شيك على بياض

يعلق القيادي والناشط الجنوبي “صلاح السقلدي” في مقالة، على الخيبة الجنوبية جراء لقاء الإصْلَاح بالإماراتيين، قائلاً إنه “بالرغم من أن الطرف الجنوبي -أو تحديداً جزءٌ منه- شارك مشاركة جادة بالحرب مع التحالف “شيك على بياض”، وبالرغم من أنه ليس مصنّفاً ضمن أية تنظيمات إرهَابية أَوْ متطرفة أَوْ مدرجاً أيٌّ مِـن قياداته بأية قائمة من قوائم الإرهَاب الخليجية أَوْ الدولية، إلا أنه في الدرك الأسفل من الأهمية بالأجندة الخليجية”، ويضيف “لم نرَ أي إشراك له بأية لقاءات رسمية أَوْ حتى غير رسيمة خليجية، أَوْ دعوة ولو على طاولة عشاء بمآدب الخليجي العامرة، أَوْ إماراتية على الأقل”.

لا لـ الالتفات لدعوات الاستقطاب

أما رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية عبد الكريم السعدي فيقول في مناشدة عاجلة لصحيفة عدن الغد:

رسالتنا للإخوة من أبناء الجنوب الذين سقطوا في شراك جماعة “الشرعية” بوعي أو بغير وعي، هي أن تعيدوا حساباتكم، فالحقيقة باتت جلية أمامكم، وهي تسقط حجتكم غدا بالجهل أمام أبناء جلدتكم من الجنوبيين، ونذكركم بأن التأريخ لا ينسى، وأن الدماء التي روت تراب الجنوب تستحق أن تكبروا لأجلها على عندكم وغروركم، وتتراجعوا عن خطأكم التاريخي الذي وقعتم فيه بقصد أو بحسن نية، مازال الوقت أمامكم، ومازالت الفرصة سانحة، ومازالت جماعة “مايسمى بالشرعية” تمنحكم الدليل خلف الدليل بأنها تريدكم فرادى ولاتريدكم جماعات، تريدكم مخلوقات باحثة عن ذواتها تحمل همها الخاص الضيق. ويحذر السعدي في سياق كلامه شباب الجنوب من الإنسياق لدعوات الاستقطاب تحت اي مظلة وتحت اي مبرر.

بيت القصيد

أن تكون مآلات الإرتزاق مؤلمة وموجعة، فهذا بديهي جدا ولا يبعث على الإستغراب. وأن تكون خاتمة المرتزق مخزية، فهذا لب المنطق، فالأرض التي تنكر لها ابناؤها وطعنوها في ظهرها لن تدفنهم في بطنها، والثمن البخس الذي تكفل بشراء الضمائر وتجنيد الولاءات لن يكون كافيا ليلملم اشلاء خائن في كيس بلاستيكي، أو يجمع رهط إلى الصلاة على جنازة عميل، أو حتى بلل ماء فوق ضريح تائه يقطن في امعاء سبعٍ ضال.

مقالات ذات صلة

إغلاق