سؤال هام وجهه وزير الخارجية هشام شرف عبد الله للإدارة الأمريكية قبيل مغادرتها ..فماذا قال؟

وكالات-المحويت نت

في وقت مبكر من بدء العدوان السعودي إتضح  بأن الاداره الأميركيه سلمت”الملف اليمني” للسعودية للتعامل مع الموضوع وحسمه مع الغزاة “الحوثيين”كما يسمونهم، وبأسرع وقت بحسب إلتزام قادة العدوان وحلفائهم، وقد ضمنت لهم اميركا عدم تدخل اي قوى أخرى في المعركه التي اعتقدتها الرياض “خاطفه” ،خلافا لما هو في سوريا،وبذلك منحت المملكة الفرصه للعبث بالبلد وشعبه ومقدراته تحت مسمى “إعادة شرعيه منتهية”.

يا ترى هل ما يزال الأميركيون موافقون على إستمرار المجازر التي يتعرض لها الشعب اليمني على يد آلة الحرب والحصار السعودية ؟

ليس من باب  الجهل بحقائق الأمور  توجيه هذا السؤال للأدارة الامريكية السابقة أو القادمة، بقدر ماهو تساؤل يفرض نفسه خلال هذه الفترة تحديدا ( إنتهاء فترة إدارة أوباما) تجاه المغادر وإستلام ( ترامب ) مفاتيح البيت الأبيض قريبا.

كما يأتي هذا التساؤل أيضا، في إطار تكرار النصائح التي وجِّهت اليهم لإعادة النظر في الشأن اليمني، خاصة وقد مرت مناسبتين لعيد الشكر”هناك(Thanksgiving)  واليمن تحت العدوان ،وأذكر أنني خاطبتهم مرتين الأولى بعد عودتي من زيارة للولايات المتحده في نوفمبر 2015 بعد انطلاق العدوان 26/3/2015 والثانيه يوم 24 نوفمبر 2016 وأنا في صنعاء في اتصال هاتفي مع اصدقاء وزملاء اميركيين متعاطفين مع شعبنا الذي يتعرض لابشع أنواع حرب الاباده والقهر والحصار والتجويع وانتهاك حقوق الانسان.

كما وتأتي تلك المناسبة الدينية مع تدني ملحوظ لنبرة صوت الاداره الامريكيه بعد ضجة إعلامية كبيرة ترافقت مع ماأسميناه آنذاك “إختراق مسقط ” الذي جمع فيه جون كيري أطراف النزاع  الفعليين  في أزمة  اليمن والمتمثله بالطرف الوطني الداخلي (المؤتمر الشعبي) و(أنصار الله)، وطرفا (الرياض ) و(أبوظبي)، داعيا الجميع  للبدء بخطوات فعلية لإيقاف مسلسل  الحرب العدوانيه على اليمن والبدء بتحريك عجلة السلام والمصالحه وتجنيب المنطقه أهوالا ومصائب قادمة.

هناك الكثيرممن ينتقدون ولو من خلال توجيه العتاب للجانب الاميركي الحكومي في مناسبات عده ، وربما لن يستغربوا ذلك عندما يعلمون بأنه وفي وقت مبكر من بدء العدوان السعودي إتضح  بأن الاداره الأميركيه سلمت”الملف اليمني” للسعودية للتعامل مع الموضوع وحسمه مع الغزاة “الحوثيين”كما يسمونهم، وبأسرع وقت بحسب إلتزام قادة العدوان وحلفائهم، وقد ضمنت لهم اميركا عدم تدخل اي قوى أخرى في المعركه التي اعتقدتها الرياض “خاطفه” ،خلافا لما هو في سوريا،وبذلك منحت المملكة الفرصه للعبث بالبلد وشعبه ومقدراته تحت مسمى “إعادة شرعيه منتهية”.

كما ولابد من ان يدرك من “ينتقد ويصرخ” حول تناولنا اميركا ومراجعتها فيما تقوم به من افعال باننا نتحدث عن إحدى الخمس الدول العظمى،بل والأعظم في القوه العسكريه وحجم الاقتصاد ،ومن لعبت دور الفصل في الحرب العالميه الثانيه وحسمت الحرب في البوسنه والهرسك وغزت العراق، ونحن نتفرج ،واشعلت وقود ثوار الالفيه الثانيه الجدد في محيطنا العربي تحت رآية الشؤم المعروفه ب”الربيع العربي”، ومعظم أولئك ممن يصرخون وينتقدون الآن أي توجه نحو أميركا  أو مخاطبتها بالانسحاب من دعم العدوان على اليمن كان الاصدقاء الخلصاء لواشنطن في ذلك الربيع الاسود.

وبالعودة الى موضوعنا ،الذي لم يعد سرا القول انه لولا الدعم الاميركي خاصة والغربي عموما،والسكوت وربما التواطؤ الروسي ،الصيني، لما تجرأت الشقيقه الكبرى على ارتكاب افعالها النكراء..ومحاولاتها الحثيثة مغالطة العالم بادعاء محاربة التوجه “الشيعي الإيراني” في اليمن بعيدا عن مواجهة مباشره مع هذا الخصم الذي لايفصلها عنه سوى خليج تسميه الرياض “العربي” وطهران “الفارسي” مع محاولة فرض وصاية سعودية مكشوفة على اليمن كتجربة او نموذج يمكن إسقاطه بعد ذلك على الآخرين في الجزيره العربية والخليج في حال حقق نجاحا.

لكن وفي كل الأحوال ..نعتقدأن اليمنيين أحرار في رسم مسار حياتهم بعيدا عن مخاوفكم من “البعبع الايراني” ، ولستم وكلاء الله في أرضه حتى تقررون كيفية إدارة شؤون البلاد والعباد وإبعاد هذا وتنصيب ذاك وخلق واقع من  الفوضى واللامبالاة والاستقواء بالسلاح ،لا بالمنطق ،وتجاهل رأي الآخر الذي دشنته حركة الفوضى والهدم الشامل للبلد منذُ اوائل العام 2011  .

نقول :اليمن بلد مستقل وحر فيمايختاره ويقرره أبناؤه ،ولديه مخزون هائل من الحكمة  والممارسات السياسية الوطنية الديموقراطية وأسلوب التعايش مع كل الآراء والمذاهب تحت مظلة النظام والقانون في الدوله المدنية ،لا الدينية،سواء ماكان موروثا عن ( جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية ) في الجنوب أو (الجمهورية العربية اليمنية)  في الشمال ، أوالجمهورية اليمنية منذُ 22مايو1990.

في الأخير نتمنى أن يتأكد الأصدقاء ومنهم الولايات المتحده بأنه مهما حاول البعض تشويه الصورة الجميلة لليمن بالعدوان والفوضى والإرهاب فإن هذا الشعب الصابر في نهاية الأمر سيتجه للسلام ، وسيختار قادته ومسار مستقبله بعيدا عن تدخل الخارج ،وتحت ارهاب السلاح والفوضى.

سييذهب اليمنيون لصناديق الاقتراع الحره التي سيقولون من خلالها كلمتهم الفصل دون خوف. وليعلم الاشقاء والاصدقاء  أنه ورغم  مساؤى المبادرات الأممية ومبادئ إعلان مسقط وتصريحات السيد كيري، فلازلنا في صنعاء نمد ايدينا للسلام والمصالحة والإتفاق بعيدا عن أي مخططات للبعض تستهدف كيان الدولة المدنية التي قامت لأجلها ثورتي سبتمبر وأكتوبر ، ونتمنى هنا ان يتنبه طرف صنعاء لأي محاولات تريد النيل من اللحمة الوطنية،وعلى هذا الطرف أن يضع دائما بعين إعتباره أن الهدف من كل التحركات السياسية أوالجماهيرية هو  مصلحة ومعيشة الشعب اليمني، بعيدا عن أي شطحات أوأوهام أوطموحات البعض الأنانية.

م. هشام شرف عبدالله – وزير الخارجية

 رأي اليوم

مقالات ذات صلة

إغلاق