أيها الثوار الأحرار: بسالتُكم هي مَن تصنع الحياة وتنقذ الضحايا

مقالات-محويت نت.

بقلم. عبدالملك العجري

الحياةُ لا تمنح مجانا أَيُّـهَا الأنيقون جدًّا..

من أجل الحياة نضحي..

كُلّ عملية ولادة جديدة يصاحبُها دم ودموع، الآم وصراخ ومواجع..

وحدَها مريم المقدسة حملت حملاً خفيفاً دون أن يدنسَها بشرٌ ومن دون أن تفقد عذريتها وبتدخل مباشر من السماء، وما عداها تفقد حواء بكارتَها وتسيل دماؤها من أجل استمرار الحياة.

الثورة الفرنسية التي تعد أُمَّ الثورات في العصر الحديث أَدّت إلى حدوث اضطرابات سياسية واجتماعية عميقة وأعمال تخريب وحروب أهلية ومآسيَ وضحايا… إلخ، لكنها في النهاية أسقطت الاقطاع وألغت امتيازاتِ النبلاء وأعادت توزيع الملكيات بطريقة أَكْثَر عدلاً وأطلقت الحريات الفردية وحقوق الإنْسَان والمساواة وأثّرت على مجمل الأحداث الكبرى التي شهدتها أوروبا الحديثة.

يتساءل السياسي الغربي إميل أوليڤيه:

“هل يأسف على وقوع الثورة الفرنسية من لا يريد أن يكون مسخًرا لصيد الضفادع في الغدران لكيلا تقلق الأمير الإقطاعي في نومه؟.

وهل ينوح على حدوثها من لا يريد أن يرى كلاب شابعاتٍ تخرب حقله؟

وهل يحزن على نشوبها من لا يريد أن يسجن في الباستيل لولع رجل من بطانة الملك بزوجته؟ أَوْ لانتقاده أحد الوجوه؟ وهل يأسى على اشتعالها من لا يريد أن يبغي عليه وزيرٌ أَوْ موظف وأن يكون تحت رحمة أحد من الناس، وأن يؤخذ منه أَكْثَر مما يفرض عليه، وأن يهينَه ويشتمه من يدّعي أنه فاتح؟

لذلك أشكر، وأنا من الطبقة الوسطى، أولئك الذين أنقذوني، بعد عناء شديد، من هذه القيود التي لولاهم لظلت تقيدني، وأهنئهم على الرغم من زلاتهم”.

انتهى كلام أوليفيه.

الأنيقون جدًّا ينظرون للحياة من زاوية المتاعب لا من زاوية النتائج, يقال إن المرأةَ مع اشتداد آلام الولادة تقرِّرُ إلّا تكرر العملية مرة أُخْرَى غير أن بهجة الحياة تدفعها للمغامرة كرات أُخْرَى.

كل عملية تغيير تقابَلُ بمقاومة للتغيير، حقيقة اجتماعية وتأريخية لا تتخلف، وكل الأفكار السامية من غير توفر الظروف الذاتية والموضوعية والحامل الاجتماعي القادر على المبادرة، ودفع ضريبة التغيير، مكتوب أن تبقى فكرة تتعفن في أدمغة أصحابها ولا أمل أن ترى النور حتى لو أمهلناها ملايين السنين الضوئية.

وأنا بدوري كعربي ومواطن يمني أشكر كُلّ أحرار ومناضلي الثورة اليمنية الحديثة بدءاً بثورة سبتمبر 1962م مروراً بثورة فبراير 2011م وصولاً لثورة 21 سبتمبر 2014م، كسلسلة متصلة من النضال مهما تعثر لا بد أن يصل.

وأرفع قبعتي عالياً لأبطال اللجان الشعبية والجيش اليمني الذين يخوضون ملحمةً سيذكر التأريخ أن نتائجَها لن تقفَ في اليمن بل ستتنفسها كُلّ المنطقة، فيد أمير النفط لن تكونَ بعد الآن يدَ الله التي تمتد إلى حيث تشاء.

وسيدرك الأنيقون جداً أن بسالتكم أنتم أَيُّـهَا الثوار أَيُّـهَا الثوار الأحرار ويا أبطال الجيش واللجان الشعبية هي من تصنع الحياة وتنقذ الضحايا لا مواعظهم المدنية.

مقالات ذات صلة

إغلاق