
رضوان الرباعي.. رؤية تنموية متكاملة لتعزيز الإنتاج المحلي وبناء العمل المؤسسي
لم تكن تجربة الدكتور رضوان الرباعي في العمل الحكومي والتنموي مرتبطة بمشروع واحد أو قطاع محدد، بل قامت على رؤية واسعة تسعى إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحريك القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وربط الخطط والبرامج باحتياجات الميدان.
وخلال فترة عمله، اتجه الشهيد إلى تحويل الأفكار والتوجيهات إلى مشاريع وبرامج قابلة للتنفيذ، مع التركيز على بناء الأطر المؤسسية، وتفعيل الشراكة مع المجتمع والقطاع الخاص، وتعزيز حضور المزارعين والمنتجين والجمعيات في العملية التنموية.
وفي الذكرى الأولى لاستشهاده، يستعيد عدد من المسؤولين والمختصين جوانب من تجربته، مستعرضين ملامح رؤية تنموية تركت أثرًا في أكثر من مسار، وما تزال بعض مشاريعها وأفكارها حاضرة في العمل المؤسسي والميداني.
وفي هذا السياق يؤكد الدكتور عبدالرؤوف الشوكاني، وكيل قطاع الثروة الحيوانية، أن الشهيد الدكتور رضوان الرباعي كان من أبرز المدافعين عن الثروة الحيوانية، مشيرًا إلى أنه عمل على تأسيس قطاع مستقل للثروة الحيوانية ضمن هيكل الوزارة، وجمع إدارتي الصحة الحيوانية وتنمية الثروة الحيوانية في إطار واحد، انطلاقًا من رؤية تقوم على التكامل بين الجانبين، وبما يعزز الاهتمام بالثروة الحيوانية ومربيها.
ويوضح الشوكاني أن رؤية الشهيد للنهوض بالقطاع لم تكن آنية، وإنما قامت على أسس بعيدة المدى تستند إلى إعداد المعايير والأسس العلمية والأدلة الإجرائية المنظمة لمختلف مجالات الثروة الحيوانية، بما فيها الدواجن والحيوانات الكبيرة، إلى جانب تنظيم إجراءات تسجيل الأدوية واللقاحات البيطرية. ويشير إلى أن الدكتور الرباعي كان يؤكد باستمرار أن النهوض بالقطاع الزراعي والحيواني يتطلب أدلة ومعايير مبنية على أسس علمية متينة، باعتبارها أساسًا لضمان نجاح البرامج والمشاريع واستدامتها.
ويبين الشوكاني أن من أبرز المشاريع التي أطلقها الشهيد مشروع توطين الدواجن اللاحم، الذي مثّل تحولًا مهمًا في مسار الإنتاج المحلي، لافتًا إلى أن الدكتور الرباعي استطاع، من خلال متابعته وتواصله مع التجار والمنتجين، الانتقال بالمشروع إلى مراحل عملية، من بينها تنظيم التربية التعاقدية وإبرام العقود بين المربين والمنتجين والمستوردين السابقين للدجاج المجمد، بالتزامن مع قرار منع استيراد الدجاج المجمد، مؤكدًا أن المشروع يواصل مراحله التطويرية حتى اليوم.
ويشير وكيل قطاع الثروة الحيوانية إلى أن من القرارات المهمة التي تبناها الشهيد أيضًا منع استيراد الحيوانات من القرن الأفريقي، موضحًا أن القرار أسهم في تنشيط وتطوير الثروة الحيوانية في السهل التهامي، وانعكس إيجابًا على مربي الثروة الحيوانية في المنطقة، فضلًا عن دوره في الحد من انتقال الأمراض العابرة للحدود، وفي مقدمتها الحمى القلاعية، التي كانت تتسبب في ظهور موجات وبائية نتيجة دخول حيوانات مصابة إلى البلاد.
ويؤكد الشوكاني أن رحيل الشهيد الدكتور رضوان الرباعي مثّل خسارة كبيرة لقطاع الثروة الحيوانية ولوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بصورة عامة، موضحًا أن الشهيد، رغم عدم تخصصه الأكاديمي في المجال الزراعي، استطاع الإلمام بمختلف تخصصات الوزارة، وفهم طبيعة العمل الزراعي واحتياجات المربين، وأن يكون نموذجًا في التفاني والمتابعة.
ويختتم الشوكاني بالإشارة إلى أن فقدان الدكتور رضوان الرباعي لم يكن خسارة لقطاع الثروة الحيوانية وحده، بل خسارة للوطن بأكمله، مؤكدًا أن ما تركه من مشاريع وأسس تنظيمية ورؤية للنهوض بالقطاع تمثل إرثًا عمليًا ينبغي البناء عليه ومواصلة تطويره.
القحوم: كان الشهيد يمثل قوة دافعة للعمل التعاوني الزراعي
وانطلاقًا من اهتمام الشهيد بالعمل المؤسسي والمجتمعي، ينتقل أثر تجربته إلى جانب آخر من مسارات التنمية الزراعية، يتمثل في العمل التعاوني والجمعيات الزراعية، التي أولى الدكتور رضوان الرباعي اهتمامًا كبيرًا بوصفها شريكًا أساسيًا في تنفيذ البرامج الزراعية والوصول إلى المزارعين في المديريات.
يؤكد الأمين العام للاتحاد التعاوني الزراعي، محمد مطهر القحوم، أن الشهيد الدكتور رضوان الرباعي كان قوة دافعة للعمل التعاوني الزراعي، وموجهًا رئيسيًا لتفعيل الجمعيات التعاونية وتعزيز دورها في خدمة القطاع الزراعي.
ويصف القحوم الشهيد بأنه «الأب الروحي للزراعة» والدافع المعنوي للاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية، مشيرًا إلى أن اهتمامه بالعمل التعاوني كان ينطلق من إيمانه بدور الجمعيات في تنظيم جهود المزارعين والمشاركة في تنفيذ البرامج الزراعية.
ويؤكد أن الدكتور الرباعي كان شديد الاهتمام بالجمعيات التعاونية الزراعية، باعتبارها الأداة التنفيذية للعمل الزراعي في المديريات، وكان يوجه ببناء جمعيات قوية وقادرة على أداء وظائف متكاملة في الميدان.
جمعيات قوية وشراكة مع المزارعين
وفي هذا السياق، يشير القحوم إلى أن الشهيد كان يؤكد أهمية بناء جمعيات تعاونية قادرة على أن تكون امتدادًا للعمل الزراعي في مناطقها، بما يعزز مشاركة المجتمع في التنمية، ويرفع مستوى التعاون بين المزارعين والجهات الرسمية.
ويوضح أن الدكتور رضوان الرباعي كان قريبًا من الجمعيات والعاملين فيها والمزارعين، ويتابع نشاطها واحتياجاتها بصورة مباشرة، ويعمل على معالجة الصعوبات التي تواجهها بما يساعدها على أداء دورها في الميدان.
ويضيف أن الشهيد كان «السند والمساعد والمخطط والموجه والقائد» للعملية المجتمعية المرتبطة بالجمعيات التعاونية، وهو ما عزز حضورها في مسار التنمية الزراعية.
إرث تعاوني يواصل حضوره
وفي ضوء ذلك، يؤكد القحوم أن استمرار تفعيل الجمعيات التعاونية الزراعية، وتوسيع مشاركتها في استصلاح الأراضي وزراعتها، وتعزيز الشراكة بينها وبين المزارعين والجهات الرسمية والمجتمعية، يمثل امتدادًا للرؤية التي عمل الشهيد على ترسيخها.
ويشير إلى أن الاتحاد التعاوني الزراعي يواصل العمل على حشد الجمعيات وتفعيل دورها، وفق الرؤية التي وضعها الدكتور الشهيد، بما يعزز الإنتاج المحلي ويدعم مسار التنمية الزراعية.
ويؤكد أن أثر الدكتور رضوان الرباعي يظل حاضرًا في العمل التعاوني من خلال الجمعيات التي تتواصل جهود تفعيلها وتطويرها، ومن خلال النهج الذي رسخه في إشراك المجتمع والمزارعين في العملية التنموية.
ومن العمل التعاوني إلى قطاع الدواجن، الذي شهد خلال فترة عمل الشهيد توجهًا نحو حماية الإنتاج المحلي وتنظيم السوق، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني. وفي هذا الجانب، يوضح المختصون أن رؤية الدكتور رضوان الرباعي لم تتعامل مع الدواجن كنشاط إنتاجي منفرد، وإنما سعت إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا تبدأ من المدخلات وتنتهي بالسوق والمستهلك.
ويؤكد هلال الجشاري، ضابط سلاسل القيمة للدواجن والبيض في وزارة الزراعة والموارد المائية، ومسؤول وحدة الدواجن، أن الشهيد الدكتور رضوان الرباعي أسهم في وضع أسس جديدة لتنمية قطاع الدواجن، وتعزيز مسار الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية في اليمن.
ويشير الجشاري إلى أن الشهيد لم يكن يكتفي بإدارة العمل من المكاتب، بل كان حاضرًا في الميدان، وقريبًا من المربين والمنتجين، ومتابعًا للتحديات التي تواجه قطاع الدواجن، وساعيًا إلى تحويلها إلى فرص للإنتاج والاعتماد على الذات.
ويوضح الجشاري أن من أبرز التحولات التي ارتبطت بجهود الشهيد إطلاق وتفعيل نموذج الزراعة التعاقدية في قطاع الدواجن بصورة مؤسسية، وربط المنتجين بالأسواق من خلال علاقات أكثر تنظيمًا، بما يحمي المربين والمستثمرين من تقلبات السوق ويفتح المجال أمام بناء سلسلة قيمة متكاملة.
ويؤكد أن هذه التجربة تستهدف الانتقال بقطاع الدواجن من النشاط المتفرق والعشوائي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتصنيع، مع تعزيز دور الجمعيات التعاونية في تنظيم العلاقة بين المنتجين والأسواق.
وفي إطار توجه الشهيد نحو حماية الإنتاج الوطني، يشير الجشاري إلى أن الدكتور رضوان الرباعي تبنى سياسات لحماية الإنتاج المحلي، أسهمت في إعادة تشغيل مزارع دواجن كانت متوقفة، وتشجيع الاستثمار المحلي في المسالخ الآلية ومخازن التبريد والصناعات التحويلية المرتبطة بالإنتاج الداجني.
ويبين أن قرار منع استيراد الدجاج المجمد مثّل خطوة مهمة في حماية المنتج المحلي وفتح المجال أمام المربين والمستثمرين لتطوير الإنتاج الوطني، بالتوازي مع التوجه نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من البيض واللحوم البيضاء.
ولا تتوقف رؤية الشهيد، بحسب الجشاري، عند زيادة إنتاج الدواجن، وإنما تمتد إلى معالجة حلقات الإنتاج المرتبطة بها، خصوصًا الأعلاف، من خلال تشجيع زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا محليًا وربط الإنتاج النباتي باحتياجات قطاع الدواجن.
ويوضح أن هذا التوجه يسهم في تقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة، وخفض تكاليف الإنتاج، وبناء سلسلة قيمة أكثر تكاملًا واستقرارًا.
ويشير الجشاري إلى اهتمام الشهيد بالجانب البحثي والفني في قطاع الدواجن، ودعمه البرامج الهادفة إلى تحسين وإكثار سلالات الدجاج المحلي والفيومي، وتفعيل مراكز الإكثار عبر الجمعيات التعاونية.
كما يوضح أن برنامج سلاسل القيمة يتعامل مع قطاع الدواجن باعتباره منظومة مترابطة، تبدأ من الأعلاف ومدخلات التربية، مرورًا بالإنتاج والرعاية، وصولًا إلى التسويق والتصنيع والتحويل الغذائي.
ويؤكد الجشاري أن المشاريع والمسارات التي أسس لها الشهيد في قطاع الدواجن تواصل حضورها، من خلال استمرار العمل على تطوير الإنتاج المحلي، وتعزيز الزراعة التعاقدية، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية، وتشجيع الاستثمار في المسالخ ومخازن التبريد والصناعات المرتبطة بالدواجن.
ويشير إلى أن ما تركه الدكتور رضوان الرباعي في هذا القطاع لا يقتصر على قرارات ومشاريع، وإنما يمثل رؤية متكاملة تستهدف بناء صناعة دواجن وطنية قادرة على تلبية احتياجات السوق وتعزيز الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية.
وإذا كانت الثروة الحيوانية والعمل التعاوني وقطاع الدواجن تمثل جوانب أساسية من تجربة الشهيد، فإن سلاسل القيمة تكشف جانبًا آخر من رؤيته التي سعت إلى الربط بين مختلف حلقات الإنتاج، وعدم التعامل مع كل مشكلة بمعزل عن بقية المنظومة.
ويؤكد المهندس عدنان خريم، مسؤول ضباط سلاسل القيمة، أن الشهيد الدكتور رضوان الرباعي لم ينظر إلى برنامج سلاسل القيمة باعتباره مشروعًا تقليديًا، وإنما تعامل معه كمنهجية علمية وعملية لمعالجة الاختلالات التي عانى منها القطاع الزراعي خلال العقود الماضية.
ويشير خريم إلى أن الشهيد كان يرى أن كثيرًا من المشاريع الزراعية السابقة أخفقت نتيجة تركيزها على حلقة واحدة أو حلقتين من العملية الإنتاجية، وإهمال بقية الحلقات، الأمر الذي أدى إلى نتائج محدودة أو عكسية. ومن هذا المنطلق، يوضح أن الرباعي أصر على التعامل مع سلاسل القيمة باعتبارها منظومة متكاملة تضم خمس حلقات مترابطة: المدخلات، والإنتاج، ومعالجات ما بعد الحصاد، والتسويق والتوزيع، وصولًا إلى الاستهلاك.
ويبين خريم أن حلقة المدخلات تشمل توفير البذور المحسنة والأسمدة والمبيدات والإرشاد الزراعي، فيما ترتبط حلقة الإنتاج بتنفيذ العمليات الزراعية بصورة علمية، من الحراثة والبذار والتسميد والري وحتى الحصاد. أما مرحلة ما بعد الحصاد فتشمل التعبئة والتغليف والتخزين، بينما تضمن حلقة التسويق والتوزيع وصول المنتج إلى الأسواق المحلية وأسواق التصدير، في حين تركز حلقة الاستهلاك على احتياجات المستهلك وجودة المنتج النهائي.
ويؤكد أن الشهيد كان يؤمن بأن التعامل المتوازن مع هذه الحلقات هو الطريق لضمان إنتاج سليم وقابل للتسويق، وتحقيق عائد أفضل للمزارع، بدلًا من معالجة المشكلات بصورة جزئية.
وبهذا المعنى، تتكامل شهادة خريم مع ما أورده المختصون في القطاعات الأخرى، إذ يظهر في مجمل التجربة توجه الشهيد نحو بناء منظومات مترابطة، لا مشاريع منفصلة؛ وهو ما يتضح في رؤيته لسلاسل القيمة والعمل التعاوني وحماية الإنتاج المحلي.
رؤية تتجاوز الإنتاج
ويشير خريم إلى أن رؤية الشهيد لبرنامج سلاسل القيمة لم تتوقف عند تحسين الإنتاج، بل هدفت إلى إحداث تحول أوسع في بنية القطاع الزراعي والصناعي، وربط الإنتاج بالتصنيع والتسويق والاستهلاك.
ويوضح أن البرنامج بدأ في مرحلته الأولى بسبعة محاصيل استراتيجية، قبل أن تتوسع الرؤية للوصول إلى نحو 58 محصولًا كمرحلة أولى، فيما تضمنت خطة العام 1447هـ استهداف 42 محصولًا ومنتجًا في المجالات النباتية والحيوانية والسمكية.
كما يؤكد خريم أن الشهيد أولى العمل التعاوني اهتمامًا كبيرًا، ورأى في الاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية شريكًا أساسيًا في تنفيذ خطط سلاسل القيمة وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، مع التركيز على تأهيل الهيئات الإدارية للجمعيات وتعزيز قدراتها.
ويشير إلى أن الرباعي كان يشدد كذلك على التكامل بين السلطات التنفيذية المركزية والسلطة المحلية والقطاعات العام والمجتمعي والخاص، بحيث يعمل كل طرف ضمن اختصاصه في إطار من التنسيق والتكامل.
ولم تكن سلاسل القيمة، وفق هذه الرؤية، برنامجًا منفصلًا، بل جزءًا من منظومة أوسع تشمل التوسع الزراعي والزراعة التعاقدية، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
منهجية جديدة للعمل الزراعي
ويوضح المهندس عدنان خريم أن أبرز ما تركه الشهيد في هذا المجال هو ترسيخ مفهوم سلاسل القيمة كمنهجية عمل وطنية، تقوم على دراسة السلسلة كاملة قبل تنفيذ أي تدخل زراعي.
ويشير إلى أن هذه المنهجية تقتضي تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والمهددات في كل حلقة، ثم تحديد المشكلات والتدخل لمعالجتها من خلال الإرشاد والتدريب والتمويل والقروض، بدلًا من التدخلات العشوائية.
ويؤكد خريم أن الشهيد ركز بصورة خاصة على الجانب التسويقي، وعمل على كسر حاجز الخوف الذي كان يواجه المزارعين بشأن مصير منتجاتهم بعد الحصاد، من خلال ربط الإنتاج بالسوق وضمان وجود من يشتري المنتج.
ويرى أن هذا التوجه أسهم في بناء الثقة لدى المزارعين وتشجيعهم على التوسع في الإنتاج، باعتبار أن نجاح العملية الزراعية لا يكتمل بمجرد إنتاج المحصول، وإنما بوصوله إلى المستهلك وتحقيق عائد اقتصادي مناسب.
ويشير خريم إلى أن رحيل الشهيد جسديًا لم يوقف العمل بالرؤية التي وضع أسسها، إذ تواصلت الاجتماعات وورش العمل والنزولات الميدانية المتعلقة بسلاسل القيمة، إلى جانب مناقشة دور الجمعيات التعاونية في تنفيذ الخطط.
ويوضح أن ورشًا متخصصة نُظمت لتطوير سلاسل قيمة عدد من المنتجات، من بينها الألبان والتمور والدواجن والتفاح والرمان، إلى جانب التوسع في استهداف عدد أكبر من المحاصيل والمنتجات ضمن الخطة المعتمدة.
كما تتواصل الجهود لتقليل فاتورة الاستيراد لبعض المنتجات، وتقييد استيراد منتجات أخرى، بالتوازي مع العمل على تعزيز الإنتاج المحلي وتفعيل دور الجمعيات التعاونية والمبادرات المجتمعية.
ويؤكد خريم أن استمرار هذه الأنشطة يمثل امتدادًا عمليًا للرؤية التي وضعها الشهيد، ويعكس حرص الوزارة والعاملين في القطاع على مواصلة المسار الذي رسمه.
وفي المقابل، يوضح خريم أن رحيل الدكتور رضوان الرباعي ترك فراغًا كبيرًا على المستويين القيادي والفكري، باعتباره القائد النظري والعملي لمشروع سلاسل القيمة، وصاحب الرؤية الشاملة التي تربط مختلف الحلقات في منظومة واحدة.
ويشير إلى أن الشهيد لم يكن يكتفي بالتوجيه من المكاتب، بل كان يتابع التنفيذ ميدانيًا، ويعقد الاجتماعات، وينزل إلى الميدان، ويستمع إلى المزارعين والعاملين في القطاع، الأمر الذي جعل رحيله خسارة كبيرة على المستوى التنفيذي والمعنوي.
ويؤكد أن الشهيد كان يمثل نموذجًا في العطاء والتفاني، وأن العاملين في القطاع كانوا يرون فيه قائدًا وطنيًا ملهمًا يدفعهم إلى العمل وبذل المزيد من الجهد.
كما يوضح أن رؤيته لم تكن قصيرة المدى، بل كانت تستهدف تحويل القطاع الزراعي إلى قاطرة للتنمية المستدامة، وهي مهمة تتطلب اليوم مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، والحفاظ على المنهجية التي وضع أسسها.
وفي الذكرى الأولى لاستشهاده، لا تبدو سلاسل القيمة مجرد برنامج يحمل اسمًا أو خطة بأرقام محددة، بل مشروعًا تنمويًا ارتبط برؤية الشهيد رضوان الرباعي لإعادة بناء القطاع الزراعي على أسس متكاملة.
ويؤكد المهندس عدنان خريم أن الوفاء الحقيقي للشهيد لا يكون باستذكار مآثره فقط، وإنما بمواصلة تنفيذ الرؤية التي آمن بها، وتطوير برنامج سلاسل القيمة وتوسيع نطاقه، وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع المجتمعي والقطاع الخاص.
ويشير إلى أن نجاح هذه المنهجية يتطلب أن يعمل الجميع بروح الفريق الواحد، بحيث يؤدي كل طرف دوره في الحلقة التي تقع ضمن اختصاصه، وصولًا إلى بناء قطاع زراعي منتج وقادر على المنافسة، وتحقيق هدف الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
وبعد عام من الرحيل، تبقى بصمة الدكتور رضوان الرباعي حاضرة في هذا المشروع، وتبقى سلاسل القيمة واحدة من أبرز الأفكار التي تركها لتواصل المؤسسات البناء عليها، حتى يتحول حلمه من رؤية تنموية إلى واقع يلمسه المزارع والمنتج والمستهلك، وتنعكس ثماره على الاقتصاد الوطني ومستقبل اليمن.




